السيد علي الهاشمي الشاهرودي
307
محاضرات في الفقه الجعفري
--> ( 1 ) فالتحقيق أن يقال إنّه تارة يكون كيل ما يوزن وبالعكس من باب الطريقيّة بأن يجعل الكيل مثلا طريقا إلى تعيين الوزن وأخرى لا تلاحظ فيه الطريقيّة بل يجعل كيل ما يوزن في عرض الوزن ملحوظا بنفسه وكذا العكس ، وعلى الأوّل تارة لا يتفاوت الكيل مع الوزن والوزن مع الكيل إلّا بالمقدار المتسامح فيه وأخرى يكون التفاوت ممّا لا يتسامح فيه ، لا إشكال في جواز القسم الأوّل من الشقّ الأوّل مطلقا كما تقدّم وجهه سابقا واعتبر العلّامة في جوازه تعسّر الوزن واحتمل المصنّف أن يكون وجه نظره رواية عبد الملك ( قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أشتري مائة راوية من زيت فأعترض راوية أو اثنتين فأزنهما ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك ؟ قال لا بأس ) فإنّ وزن مائة راوية يكون متعسّرا غالبا ، لكن فيه أنّ وزن مائة راوية لا يكون عسرا غالبا ويحتمل أن يكون وجه نظر العلّامة إلى صحيحة الحلبي المتقدّمة في عدّ الجوز المكيل حيث إنّ السائل قال لا نستطيع أن نعدّه ، فإنّ ظاهره أنّ عدم جواز ذلك فيما كان مستطاعا عدّه مرتكز في ذهنه وقد قرّره على ذلك إذ لم يردعه عنه فيكون ذلك قرينة على أنّ الجواز مختصّ بصورة تعذّر العدّ ، وفيه أنّ ذكر كلمة ( لا نستطيع عدّه ) في كلام السائل لم يعلم أنّه كان لأجل توهّم دخله في ذهن السائل في الحكم بالجواز بل لعلّ ذكره لبيان الغالب فإنّ عدّ المقدار الكثير من المعدود يكون متعسّرا غالبا فلا يتمّ ما رامه من الاستدلال بها على عدم الجواز في غير صورة التعسّر . وأمّا القسم الثاني من الشقّ الأوّل فظاهر كلام المصنّف هو الجواز أيضا لأنّ الكيل فيما يوزن أمارة على الوزن وبالعكس حسب الفرض فلا يصدق عليه الجزاف بل يكون نظير إخبار البائع بالمقدار ويتخيّر المشتري لو انكشف التفاوت بالنقص ، وفيه مع المناقشة في صدق الأماريّة مع تحقّق الاختلاف غير المتسامح فيه بين الكيل والوزن إذ كيف يمكن أن يكون الشيء أمارة على شيء مع كونه مؤدّيا إلى خلافه اللهمّ إلّا أن يكون تحقّق الاختلاف المزبور قليلا ونادرا وهو خلاف الفرض ، أنّ المعاملة المزبورة بالنسبة إلى بيع الموزون بالكيل مع فرض الاختلاف الفاحش مصداق للجزاف فإنّ مجرّد الكيل في الموزون وبالعكس لا يوجب رفع الجزافيّة إلّا أن يكون التفاوت بينهما قليلا ومتسامحا فيه وإلّا فلا فرق بين أن يباع الموزون بهذا الكيل أو بملأ اليد ومجرّد البناء على أنّه يبيع بالوزن لا يوجب صحّة البيع المجهول وزنه وإلّا